حبيب الله الهاشمي الخوئي

290

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

خلافه حسبما عرفت ، مع أنّ إرادة هذا المعنى في هذا المقام أعنى كلام الامام عليه السّلام على فرض ثبوت أصله ممّا يأبى عنه الذوق السّليم والطبع المستقيم إذ المعنى الذي ذكرنا أولى بالتمدّح منه كما لا يخفى ، هذا . وما أبعد ما بين ما ذكره الشّارح وما ذهب إليه السيّد عليخان شارح الصحيفة السّجادية من نفي جواز المنة على الله رأسا كعدم جوازه على الخلق حيث قال في شرح دعاء طلب الحوائج عند شرح قوله عليه السّلام : يا من لا يبيع نعمه بالأثمان ، ويا من لا يكدّر عطاياه بالامتنان : الامتنان افتعال من المنّ وهو إظهار الاصطناع واعتداد الصنائع كان تقول : ألم أعطك كذا ، ألم أحسن إليك ، ألم أعنك وهو تعبير يكدّر المعروف وينغصه فلهذا نهى الشّارع عنه بقوله : * ( لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى ) * . ومن هنا قيل : سيّان من منح النائل ومنّ ، ومن منع السّائل وضنّ ، والمراد بنفي تكديره تعالى عطاياه بالامتنان نفي الامتنان عنه رأسا فهو من باب نفي الشيء بلازمه أي لا امتنان فلا تكدير . ثمّ لما كان الامتنان بالمعنى المذكور ذيلة ناشئة عن دنائة النّفس وصغر الهمة واستعظام النعمة والاحسان كان تعالى منزّه عن الامتنان ، لأنّ كلّ نعمة من نعمه تعالى وإن عظمت وكلّ عطيّة من عطاياه وإن جلَّت بالنّسبة إلى العبد المعطى والمنعم عليه فهي حقيرة بالنّسبة إلى عظمته جلَّت قدرته ، وشأنه تعالى أجلّ من أن يكون لها عنده موقع فيمنّ بها ويعتدّ بها على من أعطاه وأنعم عليه ، وقول بعض العلماء إنّ المنّة بالمعنى المذكور صفة مدح للحقّ سبحانه وإن كان صفة ذمّ للمخلوق ليس بشيء وعبارة الدّعاء تشهد ببطلانه ، انتهى . أقول : والانصاف أنّ نفي الامتنان عنه سبحانه رأسا لا وجه له مع نصّ الآية الشّريفة أعنى قوله :